الخميس، 1 مايو، 2008

كلمة عن اخلاء سبيل الشعر










إن كل كتابة حماسية أو عدائية عن الشعر هي مجرد محاولة للغناء. احتفاء موسيقي بالشعر. ولا أورد هنا كلمة ( الغناء ) محملة بتلك النبرة الإستهزائية ، أو مطعّمة بذلك الاثر الرومانسي الذي تتركه هذه الكلمة حين تطلق بوجه من يريد استخدام دماغه في معالجة قضية ما؛ بل أوردها هنا كما هي ، نقية ، كثمالة حزن أو نشوة ، رقصة بالحبال الصوتية والكلمات. وليست كشتيمة مثلما يحب بعضهم تحوير جوهرها الكريم الى خبث مقصود. من هنا اعتقد أن افضل حالات الكتابة عن الشعر ( أكاديمية أو إنطباعية أو فوضوية ) ليست إلا طقوس غناء ، رائعة تارة و مقرفة تارة أخرى، تقام في حلقة حول جوهر النار ( الشعر). واذا ما افترضنا ان المغني ( الناقد ) كان ماهرا ، فلكان بالتاكيد يطربنا ، ولو كان متشنجا ، لأزعجنا. لكن لو صعد المغني الى الخشبة وبدل الغناء أخرج من جيبه رزمة من الاوراق وراح يخطب في الجمهور بحماس وهو يعدد لهم ما يجب ان يكون عليه الغناء ( الحقيقي) في هذا اليوم أو الغد أو بعد مائة عام ، لما كان بوسعنا في هذه الحالة غير مغادرة الصالة وترك المغني فوق الخشبة يهذر وحيدا في الظلام. وكان أوكتافيو باث مراوغا وأكثر حذرا في كتابه ( الشعر ونهاية القرن ) من ان يتورط في كتابة دينية تبشر بالنهايات أو البدايات ، رغم أنه عجز عن التخلص من إغواء التنبؤ ...

مع ذلك فالرجل أراد التنبؤ ، وببالغ الحذر ، بطبيعة رائحة الشعر ( القادم ). بإعتقادي أن الفنون الكتابية ، و الشعر خاصة، لايمكن سجنها في غرفة غاز. فالشعر اكثر النباتات حساسية وتعرضا للذبول اذ ماصبت عليه سموم التنظير. واخلاء سبيل الشعر من زنزانة التنظير أكثر نبلا من تعذيبه بالهلوسات أو المساطر الاكاديمية. وحتى انتشار الشعر الرديء لا أظنه يبرر الغضب الذي يؤدي الى كتابة لائحة بوليسية بمهام الشعر أو كتابة بيان إنقلابي كوميدي ، كما لا تبرر الاحداث الدامية ولا الزلازل ولا حتى خروج الله من قمقمه من تعليق بوصلة ٍ في رقبة الشعر. فقد ُخلق الشعر ليكون دخانا . ولايوجد دخان من دون نار. وأظن أن للأرض ما يكفيها من براكين وحرائق مرعبة. إن مثل هكذا حقائق شعرية متواضعة يكفي لكي يواصل الشعر مهمامه و يحقق الخلود . يقول اوكتافيو باث في كتابه المذكور إن شعر الغد لن يكون مختلفا عن شعر اليوم ولا الماضي، ولن تكون مهمة الشعر تقديم افكار جديدة بل الاعلان عما تم نسيانه ، بعناد ، طوال قرون. ان الشعر ذاكرة تحولت الى صور ...

وأنا أقف بحب الى جانب رأيه هذا . لكن "باث" نفسه سرعان ما يبدأ بعد ذلك بالتغني بالشعر. ولاتخلو صفحة من كتابه من مثل هذه التعابير الشعرية ( الشعر هو نفخة من الهواء ... تعويذة لفظية ... مخلوقات برمائية .. رذاذ من الصور الذهنية ). ولأنه يعجز حين يبلغ النشوة في حديثه عن الشعر ، عن استخدام لغة موضوعية ، يلجأ الى الغناء . مثلما نعجز اثناء بلوغ الذروة في الممارسة الجنسية عن التعرف على أنفسنا ونكتفي باطلاق آهات غنائية لاغير... ولو جمعت كل ماكتب عن الشعر بمثل هذه التعابير، لأحتجت بلانهاية الى مجلدات ضخمة. وكل مثل هذه المجلدات هي أغنية تصدح بحنجرة واحدة عملاقة. هي كرنفال موسيقي صاخب للاحتفاء بآلهة الشعر.

بالطبع أنا لا أطالب هنا -بنبرة حاسمة ومثل رجل معمم أو لاهوتي مازال محنطا منذ العصور الوسطى- بعدم الكتابة عن الشعر ، فكل مطالبة مصحوبة بنيّة وديعة خاشعة هي محاولة فارغة بل هي شهوة لاهوتية حقيرة. يمكننا بالطبع أن نغني ونحتفل ونصفق ونرقص حول نعمة وجمال أيِّ نار مدهشة. فما عسانا نفعله على هذه الأرض غير إقامة الطقوس رغم اننا نوغل في اقامة الوحشية منها كي نريق الدماء ونزهق الأرواح . لكني أريد التحريض ، شأن الكثير من الكتاب الآخرين ، على الحذر والتردد طويلا قبل التوغل في مهمة الكتابة عن الشعر. فما نقرأه في الكتابة النقدية العربية حول الشعر هو غالباً ما يكون مثبطا ومثيرا للسخرية ، وخاصة ما يكتبه اولئك المغرمون بوضع اللوائح التعليمية أو إستثناء مجموعة من الشعراء. أما وضع نظرية صارمة أو مخطط لمهام الشعر ، فهو مثل محاولة صب قوالب إسمنتية لروح الإنسان. أظن أن أكثر نقاد الشعر ريبة ، هم الذين يطالبون الشعر بأن يتقدم ، فكما يقولون في كل مرة إن العصر يختلف عن سابقه. وهنا لايمكنني الا ان اورد كلمات ارنستو ساباتو، واظنها تكفي علما بأنها تخص عموما جميع الفنون:

( هناك في جميع الأحوال تقدم في الفكر الخالص وفي العلوم ، وليس في الفن. الفن لا يتقدم. والسبب ان الاحلام ذاتها لا تتقدم : هل كوابيس عصرنا افضل من كوابيس عصر يوسف التوراتي ؟ إن رياضيات آينشتاين تتفوق على رياضيات أرخميدس ، ولكن عوليس جويس ليست أسمى من عوليس هوميروس ...)

و بالإمكان إيراد الكثير من الامثلة عن شعر الماضي وشعرالحاضر بطريقة ساباتو . ربما لايشجع حديثي هذا حول التردد في الكتابة عن الشعر وتقنين مثل هذه الكتابات ، اولئك المشتكين ابدا من شحة الكتابات النقدية العربية حول الشعر رغم إرتيابهم من شكواهم هذه . فجولة بسيطة في مواقع شبكة النت الادبية تكشف عن الكم الهائل من الكتابات عن الشعر والشعراء. لكن الجميع يعرف بأن كل أمور الأدب وقضاياه لاتتعلق بالكم. فماذا تعني كل هذه الكتابات الاحتفالية في نقد الشعر العربي. يمكنك أن تضع إسم أيّ شاعر أو عنوان قصيدة بدل ما أختاره الناقد في مراجعته النقدية أو إنطباعه ، وستجد حينها ، وبكل بساطة ، أن " أغنية " الناقد تتوجه الى جميع الشعراء و القصائد. وماذا يعني تعبير مثل : أن القصيدة لامست الجرح الكوني وأن كاتبها استطاع أن ينتشل أرواحنا من القاع ؟ ألا يصلح مثل هذا التعبير لكثير من القصائد والشعراء في كل زمان ومكان ؟ حسنا ، ربما يصلح مثل هذا التعبير كمقدمة افتتاحية مثل مقدمة السور القرآنية ( بسم الله الرحمن الرحيم ) لكن أن يواصل الناقد كتابة مقاله حتى النفس الاخير بمثل هذه التعابير ، فهو كمن يكتب سورة بكاملها لا تحوي الا هذه المقدمة ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ويلوك تعبيرا وفكرة واحدة منذ بداية الأغنية حتى نهايتها. إنه يريد أن يصيب الهدف لكن يده ترتجف أو انه يجهل فن الرماية ، لهذا يبالغ في شد الوتر وبعدها يخطيء الهدف.

أظن أن ورطة الكتابة عن الشعر بحاجة الى الكثير من الصدق ( المنقرض ) مع القليل من الحماس والذكاء. وعلى ضفة الموضوع الاخرى يبدو أن جمعيات المدافعين عن الشعر لاتختلف كثيرا عن جمعيات المدافعين عن البيئة : تكون مخاوف أنصار البيئة مشروعة امام كل هذه الغازات السامة. أما بيئة الشعر فمن دواعي الفخر والاعتزاز بالطبع أن يكون لها حماة ، لكن من دون مبالغات دكتاتورية ، فالشعر (الرديء )، في أفضل وأسوأ حالاته ، هو محض محاولة ساذجة لمحاكاة الاوكسجين الشعري الذي نستنشقه باعجاب ومحبة ! أي مانسميه بالشعر ( الصادق ) أو ( الحقيقي ). و أنا أفضل قراءة قصيدة ( رديئة ) على مراجعة نقدية ( رديئة) حول قصيدة ( جيدة ).

إن ازمة الشعر العربي في عنوانها العريض تكمن في القارئ الذي داسته جيوش الظلام والتخلف وكتمت أنفاسه. أما ما يخص أزمات الشعر الاخرى ، الشكلية منها والوجودية فنحن نشارك هنا ونتقاسم هموم الشعر والشعراء في كل بقعة من الارض. لكن الكتابة عن الشعر بحناجر غليظة أو صدئة لا تفعل شيئا آخر سوى مضاعفة أزمة الشعر و تلقي عليه أثقالا أخرى لسنا على استعداد لحملها الى العديد من المستنقعات العربية التي نحاول او ندعي اننا نريد أن نجتازها.

و أنا الآخر أغني أيضا :

( الشعر نهر لا تنزل فيه مرتين )

ولهذا يمكن القول إنه في كل صباح و مساء وفي كل عاصفة وفي كل سلام وفي كل طاحونة وفي كل حقل وفي كل لحظة هناك للشعر جديدٌ !

ومن دون الحاجة الى الوقوف عند النهر ومطالبته بأن " يتقدم" او "ينزع جلده" !

الشعر افعى تنزع جلدها وتجدد حياتها من دون ان تصدر لها الأوامر من ملوك الغابة ومبشريها.

وفي الأخير ماذا تريد من هذا النهر الخالد، أن يصبح محيطا مثلا !




2007 ـ هلسنكي


ميت في طبعات











بقلم : يوسف ابو الفوز




صيف هذا العام ، عرض التلفزيون الفنلندي ، القناة الاولى ، ولمرتين خلال شهر حزيران ، فلما وثائقيا قصيرا ، 18 دقيقة ، تحت عنوان " ميت في طبعات " ، اثار انتباه المشاهد الفنلندي والنقاد الفنيين ، واختاره التلفزيون الفنلندي ليساهم في تمثيل فنلندا خريف هذا العام في مهرجان اوربي للفلم القصير ، الفلم حمل توقيع المخرج وكاتب السيناريو : حسن بلاسم .حين ترك حسن بلاسم مدينة بغداد بأتجاه كوردستان عام 1998 لم يصطحب معه ، غير رزمة اوراق وحقيبة لا تتسع سوى لملابس رحلة ليوم او يومين ، لكنه سرعان ما حمل في كوردستان اسما مستعارا كورديا ، وعرف به خلال اقامته المؤقتة وعمله هناك : "أزاد عثمان " ، ولم يكن ذلك سوى ستارا لحماية عائلته في بغداد من بطش النظام الديكتاتوري . بعد الاستقرار المؤقت في كوردستان ، غادرها الى تركيا ، ومن ثم عبر حدود دول اوربا الشرقية ، عن طريق الهجرة الغير شرعية ، حين حمل مرة اخرى ثلاثة قمصان وبنطال واوراق . عاش خلال هذه الرحلة حياة تشرد قاسية اكلت من عمره حوالي عامين ، وخسر على اثرها ثلاثة اصابع من يده اليسرى. شلت. بعد ان التهمتها ماكنة في مطعم ، كان يعمل فيه من اجل جمع اجور مهربين البشر والاحلام عبر حدود الارض ، ثم جاء الى فنلندا محملا باحلام السينما والكتابة ، وليقيم فيها من حوالي عامين ونصف . حسن بلاسم لمن لا يعرفه ، سينمائي وكاتب عراقي ، من مواليد بغداد 1973 . دخل اكاديمية الفنون الجميلة عام 1994 ليدرس السينما ، التي عشقها من خلال القراءة ، لكنه لم يستطع اكمال دراسته للسينما لاسباب عديدة ، فاضطر لترك اكاديمية الفنون الجميلة مهموما وهو في عامه الاخير. خلال سنوات دراسته المعدودة اخرج وكتب ومثل في العديد من الاعمال السينمائية الفنية ، ويعتبرها حسن بلاسم اعمالا فنية متواضعة . في المرحلة الثانية من دراسته ، عام 1996 ، اخرج فلم "كاردينيا " وهو فلم وثائقي حاز على اهتمام مشاهديه ، وحاز على جائزة . ولفت ذلك الانتباه اليه كمخرج وكاتب سينمائي ، وصار البعض من الطلبة يقصدونه للاستفادة من امكانياته وقدراته . وتحت ثقل الحاجة وضيق ذات اليد ، في سنوات الحصار الاقتصادي الثقيلة ، اضطر حسن بلاسم لان يكتب وينفذ اعمالا فنية للعديد من الطلبة المتمكنين ماديا ليقدموها باسمائهم كأعمال تخرج ، ورغم ثقل ذلك نفسيا عليه الا انه وجدها فرصة مناسبة ليس لتوفير متطلبات حياته اليومية ، بل ولاستغلال حاجة هؤلاء الطلبة "المتخمين ماديا " والمستعدين لتمويل مشاريع تخرجهم ، فقام حسن بلاسم بالعديد من التجارب العملية واختبار بعض الأفكار حول شكل الفلم القصير. ومنحه ذلك تجربة عملية قادته لتنفيذ اعمالا اخرى باسمه ، فكان ان كتب سيناريو ومثل عام 1997 في فلم " بياض الطين" ، وكتب عام 1997 فلم "كابينة" ، وكتب فلم "النهايات" عام 2000. وفي كوردستان وجد فرصة لتقديم دروسا عن السينما في بعض المعاهد الفنية ، وفي عام 1999 كتب واخرج فلم " زامي كاميرا ـ جرح الكاميرا " ، فلم روائي كوردي ، ساعة ونصف ، عن الهجرة المليونية في كوردستان ، وتم تصويره بكاميرا فيديو منزلية عادية ووسط ظروف انتاج واجهتها مختلف الصعوبات الفنية والمادية ، وحاز الفلم على اصداء طيبة في الاوساط الفنية .في فنلندا ، ولقسم البرامج الثقافية ، للقناة الاولى ، كتب حسن واخرج فلمه القصير " ميت في طبعات " ، والذي عرض من خلال التلفزيون الفنلندي صيف هذا العام . الفلم 18 دقيقة ، كتبه حسن بلاسم ، ونفذه بالاشتراك مع فريق عمل فنلندي محترف . يقول حسن بلاسم عنه " انه بطاقة تعريف" . الفلم مكتوب على اساس نص قصيدة منشورة للكاتب وبنفس الاسم . في فلم "ميت في طبعات " ، الذي يحكي فيه حسن بلاسم عن حاله وهمومه من خلال نص قصيدة مترعة بالهواجس والاسئلة ، يميل الى الاهتمام بالشكل ، فهو في كل اعماله الفنية يحاول ان يبين للمشاهد ان مصداقية صورة الوثيقة يمكن ان يجدها في شاعرية الوثيقة ضمن بناء الفيلم . فالصورة في الفلم القصير لدى حسن بلاسم تملك طاقتها الشعرية ، ولكل لقطة كيمياء خاصة لها نصيب من الموسيقى . اللقطات في فلم " ميت في طبعات " كانت تحاول اللحاق بايقاع القصيدة المقروءة بصوت الكاتب نفسه . لم تكن هناك موسيقى في الفلم ، كان المشاهد يصغي الى صوت المؤثرات الطبيعية ، صوت الحياة ، ينقله الى العالم الداخلي للصورة . في فلم حسن بلاسم القصير كان هناك ايضا ايقاع الواقع العراقي المعاصر بدماره ودمويته في لمحات فنية مكثفة . في الفلم كان هناك محنة وحيرة حسن بلاسم كانسان وفنان ، ونلمسها في تلك المشاهد المؤثرة والعبرة في الفلم ، مثل مشهد قطار المترو في هلسنكي ، حيث يتدافع الناس للحاق باعمالهم ومنازلهم ومواعيدهم ، ويظهر حسن بلاسم بينهم ساهما ، ومع وصول القطار يركب الجميع ، ليبقى حسن بلاسم متسمرا في مكانه ، محني الظهر تحت ثقل همومه وحقيبة الظهر ناظرا في اللاشئ ، منتظرا المجهول . فلم " ميت في طبعات " ذاكرة صورية زاخرة تحمل سؤال : كيف نواصل الحياة مع زخم الارق والذكريات ؟ كانت القصيدة التي بني عليها نص الفلم زاخرة بالصور والاسئلة والحيرة ، وهذا انتقل ببراعة عبر عدسة الكاميرا الذكية والمونتاج البارع الى ايقاع لقطات الفلم . يعتقد حسن بلاسم انه لم يتمكن لحد الان من توظيف كل امكانياته الفنية ، وهو يبحث عن الفرصة المناسبة لتحقيق شيئا من احلامه السينمائية ، ويحمل عدة مشاريع لافلام قصيرة يسعى لايجاد الفرصة لتنفيذها ، ويخشى ان تمر عليها شاحنة الزمن وتظل حبيسة الاوراق .ومثلما طالبت محررة الشؤون الفنية في احد الصحف الفنلندية بضرورة منح حسن بلاسم فرصة للعمل والانتاج ، فاني اضم صوتي الى صوتها ، واتوجه بكلامي هنا الى المسؤولين في المؤسسات العراقية واتمنى ان يمنحوا حسن بلاسم ، وغيره من المبدعين ، الفرصة المناسبة لخدمة وطنهم وتحقيق احلامهم الفنية ، واقول للقراء الاعزاء : في عالم السينما ، اوصيكم بحفظ هذا الاسم وتذكره جيدا " حسن بلاسم " ، فيوما ما سيدق باب ذاكرتكم بقوة باعمال باهرة ، ستمنح السينما بريقا خاصا متفردا






2006 ـ هلسنكي