الأربعاء، 12 نوفمبر، 2008

حسن بلاسم في مجموعته القصصية : طفل الشيعة المسموم



شهر تشرين الأول الماضي نشر موقع ( القصة العراقية ) الألكتروني المجموعة القصصية الأولى للكاتب والشاعر والسينمائي العراقي حسن بلاسم. وجاءت المجموعة بعنوان ( طفل الشيعة المسموم ). وحوت خمس عشرة قصة كتبها بلاسم في الأعوام الأخيرة. وفي مقدمة المجموعة التي كتبها عدنان المبارك جاء التأكيد على أن قصص بلاسم تمثل تيارا متفردا في الأدب العراقي خاصة. وهو تيار جديد لم تعرفه نتاجات العقود الماضية. كما نقرأ في المقدمة أن قصد حسن بلاسم، شأن ممثلي هذا التيار الآخرين ليس الإثارة وخرق المحظور تطمينا لرغبة غير صحية تنحو صوب فضائحية رخيصة . و قد يعزز بعض المظاهر مثل هذه الشكوك لكنها مجرد مظاهر خادعة . جاء في المقدمة أيضا: (إن قصص حسن بلاسم، شأن كتاباته الأخرى من شعر وسيناريوهات وغيرها، شبيهة كل الشبه بما يفعله مشرط الجرّاح وهو يحزّ في الإنسجة الحية ويفتح أوعية الدم، كن الغرض، هنا، ليس تفريغا لقسوة أو تطميناً لسادية ما. الغرض هو فتح نوافذ للتهوية وطرد كل هذا الهواء الفاسد الذي يخيل لنا أنه قد جاء من عصور الديناصورات وبقي راكدا في الرئة والنفس والذهن. ومن الواضح أن عملية كهذه لا تخلو من العنف والإزاحة الفظة لما ُبلي من الستر وحجبَ َالحياة الحقيقية التي يصعب تهميشها في بعد واحد حسب.

حسن بلاسم لم يقطع بعد أشواطا طويلة في دربه القصصي. إلا أن إنجازه يدفعنا جميعا، عدا المكابرين والآخرين المدمنين على إستنشاق ذاك الهواء الفاسد، الى الإعتراف بقدرته السردية وخصوبة مخيلته الفنية. كما يسهل ملاحظة هذه الصيغة من التضافر أو التكافل بين القاص والسيناريست والفنان الواقف وراء الكاميرا السينمائية. فهذه القصص جاءت ثمرة لتعامل خاص يمارسه الإثنان : القاص والسينمائي. وعليه يكون خلق الصور وإنثيالها بمثل هذه الوتائر هو نوع من التلقيح الناجح لأداتين في الفن : اللغة والكاميرا. بالطبع هناك صيغ في الكتابة القصصية جاءت بها كل فتوحات الأدب الحديث ، منذ أزمان ما قبل جويس وبعده أيضا ، وأصبحت بالغة الشيوع في آداب العالم . وواضح أن التيار الذي يكون حسن بلاسم أحد ممثليه قد أخذ بهذه الصيغ مما يكون أمرا بدهيا لايبتعد عن طبيعة الاشياء. ومفهومٌ أن المهم هو الفعل الفني وليس ساحته ...

إن هذا الصنف من القصة لا زال يافعا ، وإن لم يكن وليدا، في أدب المشرق العربي خاصة. ولا حتاج الأمر الى إفراط في التفاؤل إذا قلنا إن قصة حسن بلاسم ستغتني بتجارب أكثر نضجا كي تسهم بجدارة في تمثيل قصة عربية جديدة عن حق).