الجمعة، 25 مايو، 2012

تردّدات الذاكرة العراقية: حسن بلاسم يروّع القارئ



في «مجنون ساحة الحرية» (المؤسسة العربية للدراسات والنشر)، يحوّل السينمائي والكاتب العراقي «أخباراً عاجلة» على الشاشات إلى قصص عالية الجودة تحكي الواقع العراقي الضائع بين سلطات طائفية واحتلال أميركي وجماعات إسلامية متطرفة

حسين بن حمزة 
 
لا يكتب حسن بلاسم (1973) أدباً جميلاً. ليس في نيّة السينمائي والكاتب العراقي المقيم في فنلندا أن يضيف إلى نصوصه القصصية ما يجعلها لطيفة ومهذبة بالنسبة إلى القارئ. لا مكان هنا للرخاوة والشاعرية. معظم المصطلحات والتوصيفات النقدية مقلوبة أو مشوهة أو منكّل بها في أعماله. مجموعته «مجنون ساحة الحرية» (المؤسسة العربية للدراسات والنشر) مثالٌ على كتابة مدمّاة وسرد متسارع لا يكترث صاحبه بالتقاط أنفاسه كي يؤمِّن لموضوع القصة ما يلزمه من مهارات أسلوبية وتقنية. القصص عارية تقريباً، ومكتفية بالقوة الضّارية لفكرتها أو موضوعها. بطيبة خاطر، يتنازل بلاسم عن أي أكسسوارات إضافية يمكن أن تمتّن قصصه أو تزيد من جاذبيتها.
الواقع أنّه يفعل ذلك بسبب ندرة حاجته إلى ألاعيب سردية جاهزة، أو جماليات تقليدية مسبقة الصنع. القصص تُحضر «جمالياتها» المضادة معها. الجماليات هنا ليست حصيلة كتابة ثانية للحدث أو الفكرة، بل حصيلة عرضها بفظاظة وبلا رحمة على المتلقي. منذ القصة الأولى «الأرشيف والواقع»، تبدأ ما يمكن أن نسميها رحلة ترويع القارئ، حيث يروي لاجئ عراقي حكاية خطفه من قبل جماعة جهادية تستخدمه في شريط مصور لإيصال رسائلها وتهديداتها، ثم تبيعه إلى جماعة أخرى... وهكذا. في قصة «شاحنة برلين»، يستثمر بلاسم جزءاً من ذكريات هروبه إلى أوروبا عن طريق تركيا، ليروي حكاية بطله الذي يجد نفسه مخدوعاً من قبل المهرّبين، ومحبوساً مع 35 من أمثاله في شاحنة مغلقة متروكة في حقل مهجور. بعد أيام تعثر الشرطة على الشاحنة، لكن ليس قبل أن ينهش اللاجئون بعضهم بعضاً طلباً للهواء والطعام، ولا يبقى منهم إلا شابٌّ يخرج راكضاً باتجاه الغابة وهو يعدو على أربع، ويتحول إلى ذئب مسعور. يتماثل ذلك مع بطل قصة «العذراء والجندي» الذي يضطر إلى أكل أجزاء من جسد عاملة يحبها، بعد أن يُحبسا بالصدفة لمدة أسبوعين داخل غرفة معزولة في معمل خياطة تابع للجيش العراقي. في قصة «كوابيس كارلوس فوينتس»، يكتب بلاسم قصة سليم عبد الحسين، الذي يقرر العيش كلاجئ في هولندا باسم الكاتب المكسيكي المعروف، محاولاً دفن هويته وماضيه التراجيدي، لكن أحلامه المرعبة ظلت تحدث باللهجة العراقية، فينتحر ويُدفن في مسقط رأسه. ما نختزله في هذه القصص لا يتسع لعرض براعة المؤلف في تحويل ما كنا نحسبه «أخباراً عاجلة» على الشاشات إلى قصص عالية الجودة. صحيح أنها قصص كابوسية مكتفية بشراسة وعبثية وقائعها، وصحيح أن صاحبها يكتبها كما يرويها تقريباً، إلا أننا لا نحسّ بافتقادها عناية لغوية وأدبية إضافية. الواقع أن القصص نفسها تفرض نوعاً مختلفاً من التلقي. الأدب هنا ليس محاكاةً للواقع. إنه الواقع نفسه تقريباً. يتساوى الأدب مع الواقع الذي تجري فيه القصص، وتتلاشى المسافة الأسلوبية التخييلية بين القصة ومعادلها الموضوعي والواقعي. السيناريوهات الغرائبية تتوالى في القصص الأخرى، بينما يجد أبطالٌ آخرون غير تقليديين أنفسهم أمام مصائر لا تخطر على البال لفرط قسوتها ولا معقوليتها. هل نتحدث عن الذئب الذي يجده بطل قصة «عادة التعري السيئة» في شقته؟ أم نرافق الكاميرا في قصة «سوق القصص»، وهي تصور «فرْج المرأة الانتحارية» وقد سقط بعيداً عن أشلائها الأخرى، في بسطة بائع سمك؟ أم عن جنون ملحّن أناشيد النظام البعثي، ومقتله بعد احتلال العراق؟ ليست السريالية الآسرة هي ما يجمع القصص الـ 14 في المجموعة، بل الواقع العراقي الضائع بين سلطات طائفية واحتلال أميركي وجماعات إسلامية متطرفة، هو الذي لا يزال يضخ هذه السريالية في سِيَر العراقيين، سواء في الوطن أو في المنافي المتعددة. حسن بلاسم نفسه هو أحد هؤلاء، ولعلّ الكثير من قصصه وسيناريوهات أفلامه هو «أشلاءٌ» من سيرة شخصية، أو استثماراتٌ ذكية في مرويّات الموت واللجوء والتفجيرات المستمرة في بلاده. هكذا، نفهم لماذا وُصفت أعماله بأنها «سريالية وقاسية»، وبأنها «حادة وصادمة».
نشير أخيراً إلى أن المجموعة سبق لها أن صدرت بالإنكليزية أولاً سنة 2009، ورُشِّحت لجائزة القصة والرواية الأجنبية في صحيفة «الاندبندنت»، وجائزة «فرانك أوكنور العالمية» في السنة التالية. وها هي تصدر بالعربية لتضع القارئ العراقي أمام أهوال يعرف بعضاً منها، والقارئ العربي أمام تجربة قصصية متفردة تراهن على جماليات الصدم والترويع.

الأحد، 6 مايو، 2012

فوز "المسيح العراقي" ومنع "مجنون ساحة الحرية"



  
فازت المجموعة القصصية الثانية للكاتب العراقي حسن بلاسم ( المسيح العراقي ) بجائزة الترجمة من نادي القلم الدولي لعام 2012 ، وقد حصلت المجموعة التي من المفترض ان تصدر هذا العام عن دار كوما بريس على جائزة الترجمة بعد أن قام جونثان رايت بترجمتها، وسبق أن ترجم المجموعة القصصية الأولى "مجنون ساحة الحرية". وكانت قد صدرت عن نفس دار النشر عام 2009 حيث رشحت لجائزة صحيفة الاندبيندت وجائزة فرانك اوكونور العالمية. 
ويذكر ان مجموعة حسن بلاسم القصصية الاولى ( مجنون ساحة الحرية ) قد منعت من التداول في الاردن ، بعد ان صدرت عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر 2012. وقد ترجمت قصص بلاسم الى الايطالية وستصدر في شهر 9 في اللغة الفنلندية وهناك نوايا تتعلق بترجمتها الى لغات أخرى. وقد كتبت الصحافة الانكليزية عروضا جيدة للمجموعة في الغارديان والاندبيندت وصحف اخرى عديدة