الاثنين، 23 فبراير 2009

فيلم حسن بلاسم (حياة بسرعة الضحك )



ضمن برنامج ( السينما الجديدة ) يعرض في الخامس عشر من هذا الشهر على القناة التلفزيونية الفنلندية الاولى ، فيلم تجريبي قصير بعنوان ( حياة بسرعة الضحك ). الفيلم من فكرة واخراج الكاتب والسينمائي العراقي حسن بلاسم المقيم في فنلندا. ويتناول الفيلم الذي يستغرق عرضه أكثر من عشر دقائق ،بأسلوب تجريدي تجربة إنسان يتلقى أخبارا ومضامينا أخرى من الصحف اليومية . ويعتمد الفيلم على تخيل مضمون الخبر كأصوات أثناء قراءته . فنحن لانشاهد قراء الصحف في القطار الذي تدور فيه أحداث الفيلم ، وهي أحداث غير مترابطة تتراكم من خلال المؤثرات الصوتية التي تتعلق بكل خبر ( مثلا أصوات من لهاث مضاجعة جنسية ،ومن طائرات حربية وخطب ساسة ومظاهرات وطوفان و جرائم وحوادث غرق وضحك ومن دور عبادة إلخ ) . والقطار في الفيلم ، هو بمثابة قطار أشباح صوتية ، وبشر تحولوا الى شهود مقيّدين بوهم مايقرأونه، ومن خلال معالجة بصرية تظهر للقراء ـ المسافرين تلك الأشباح محض ظلال على زجاج نوافذ القطار و أشياء صغيرة أخرى ، مثل مساند المقاعد. وتختلف سرعة الظلال حسب مصدر الاصوات. انه قطار محمل بالعجز ينتهي بالوصول الى المحطة الاخيرة ، ليجمع المنظف الصحف من فوق المقاعد ، ويلقي بأصوات الشهود ، أي لهاثهم ومخاوفهم وصراخهم ورصاصهم ، في حاوية الزبل. و في الفيلم لم يستعن المخرج بممثلين ولا بأجهزة إضاءة ، كما وظفت في الفيلم موسيقى ساخرة تبدو كأنها تتحكم بسرعة قطار مطالعي الصحف هؤلاء...

وقد ألف حسن بلاسم كتبا وأخرج عدة أفلام قصيرة في فنلندا وبغداد والسليمانية . وله مجموعة قصصية بعنوان ( طفل الشيعة المسموم ) ومخطوطة قصصية يعدها للنشر بعنوان ( الإرشيف والواقع ). و ينشر بلاسم نتاجه في أكثر من صحيفة ومجلة وموقع الكتروني مختص بالشعر والسينما والسيناريو. كما يشرف على موقع الفيل السينمائي الذي يعنى بالسينما العراقية ، ويسهم بالاشراف على موقع القصة العراقية.

رابط برنامج السينما الجديدة المخصص للافلام التجريبية


الأربعاء، 12 نوفمبر 2008

حسن بلاسم في مجموعته القصصية : طفل الشيعة المسموم



شهر تشرين الأول الماضي نشر موقع ( القصة العراقية ) الألكتروني المجموعة القصصية الأولى للكاتب والشاعر والسينمائي العراقي حسن بلاسم. وجاءت المجموعة بعنوان ( طفل الشيعة المسموم ). وحوت خمس عشرة قصة كتبها بلاسم في الأعوام الأخيرة. وفي مقدمة المجموعة التي كتبها عدنان المبارك جاء التأكيد على أن قصص بلاسم تمثل تيارا متفردا في الأدب العراقي خاصة. وهو تيار جديد لم تعرفه نتاجات العقود الماضية. كما نقرأ في المقدمة أن قصد حسن بلاسم، شأن ممثلي هذا التيار الآخرين ليس الإثارة وخرق المحظور تطمينا لرغبة غير صحية تنحو صوب فضائحية رخيصة . و قد يعزز بعض المظاهر مثل هذه الشكوك لكنها مجرد مظاهر خادعة . جاء في المقدمة أيضا: (إن قصص حسن بلاسم، شأن كتاباته الأخرى من شعر وسيناريوهات وغيرها، شبيهة كل الشبه بما يفعله مشرط الجرّاح وهو يحزّ في الإنسجة الحية ويفتح أوعية الدم، كن الغرض، هنا، ليس تفريغا لقسوة أو تطميناً لسادية ما. الغرض هو فتح نوافذ للتهوية وطرد كل هذا الهواء الفاسد الذي يخيل لنا أنه قد جاء من عصور الديناصورات وبقي راكدا في الرئة والنفس والذهن. ومن الواضح أن عملية كهذه لا تخلو من العنف والإزاحة الفظة لما ُبلي من الستر وحجبَ َالحياة الحقيقية التي يصعب تهميشها في بعد واحد حسب.

حسن بلاسم لم يقطع بعد أشواطا طويلة في دربه القصصي. إلا أن إنجازه يدفعنا جميعا، عدا المكابرين والآخرين المدمنين على إستنشاق ذاك الهواء الفاسد، الى الإعتراف بقدرته السردية وخصوبة مخيلته الفنية. كما يسهل ملاحظة هذه الصيغة من التضافر أو التكافل بين القاص والسيناريست والفنان الواقف وراء الكاميرا السينمائية. فهذه القصص جاءت ثمرة لتعامل خاص يمارسه الإثنان : القاص والسينمائي. وعليه يكون خلق الصور وإنثيالها بمثل هذه الوتائر هو نوع من التلقيح الناجح لأداتين في الفن : اللغة والكاميرا. بالطبع هناك صيغ في الكتابة القصصية جاءت بها كل فتوحات الأدب الحديث ، منذ أزمان ما قبل جويس وبعده أيضا ، وأصبحت بالغة الشيوع في آداب العالم . وواضح أن التيار الذي يكون حسن بلاسم أحد ممثليه قد أخذ بهذه الصيغ مما يكون أمرا بدهيا لايبتعد عن طبيعة الاشياء. ومفهومٌ أن المهم هو الفعل الفني وليس ساحته ...

إن هذا الصنف من القصة لا زال يافعا ، وإن لم يكن وليدا، في أدب المشرق العربي خاصة. ولا حتاج الأمر الى إفراط في التفاؤل إذا قلنا إن قصة حسن بلاسم ستغتني بتجارب أكثر نضجا كي تسهم بجدارة في تمثيل قصة عربية جديدة عن حق).